حسن بن عبد الله السيرافي
260
شرح كتاب سيبويه
مدّت عليه الملك أطنابها * كأس رنوناة وطرف طمر " 1 " ومعنى البيت : أنه وصف ملكا دائم الشرب فقال : مدّت عليه ، يعني : على الملك كأس ، رنوناة أطنابها في معنى : الملك مملّكا الملك ؛ فجعل الملك في معنى الحال ، وتقديره : مملّكا . وأما ما جاء منه مضافا معرفة فقولك : طلبته جهدك وطاقتك ، وفعلته جهدي وطاقتي ، وهو في موضع الحال ؛ لأن معناه : مجتهدا ، ولا يستعمل هذا إلا مضافا ، لا تقول ، فعلته طاقة ولا جهدا وقد مضى من المصادر أن منها ما لا يستعمل إلا مضافا ، نحو : معاذ اللّه ، وعمرك اللّه . قال : ( ومثله : فعله رأي عيني وسمع أذني ، قال ذاك وإن قلت : سمعا جاز ) لأنّه قد استعمل مضافا وغير مضاف . هذا باب ما جعل من الأسماء مصدرا كالمضاف في الباب الذي يليه ( وذلك قولك : مررت به وحده ، ومررت بهم وحدهم ، ومررت برجل وحده ومثل ذلك في لغة أهل الحجاز : مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم ، وكذلك إلى العشرة . وزعم الخليل أنهّ إذا نصب ثلاثتهم فكأنّه يقول : مررت بهؤلاء فقط لم أجاوزهم . كما أنه إذا قال : وحده فإنما يريد : مررت به فقط لم أجاوزه . وأمّا بنو تميم فيجرونه على الاسم الأول إن كان جرّا فجرّ ، وإن كان نصبا فنصب وإن كان رفعا فرفع . وزعم الخليل أن الذين يجرّونه كأنّهم يريدون أن يعمّوا كقولك : مررت بهم كلّهم أي لم أدع منهم أحدا . وزعم الخليل حين مثّل نصب وحدهم وخمستهم أنه كقولك : مررت بهم أفرادهم ، أي إفرادا لهم ، فهذا تمثيل وإن لم يستعمل في الكلام ) قال أبو سعيد - رحمه اللّه - : ليونس قول في " وحده " يأتي في الباب الثالث من هذا
--> ( 1 ) بدون نسبة : الخصائص 2 : 24 ؛ المقاييس 2 : 443 ( وقد نسبه إلى عمرو بن أحمر ) .